السيد محمد سعيد الحكيم
112
المحكم في أصول الفقه
في مثل هند طالق ، والتعبدية الظاهرية كمفاد الاستصحاب ، لان اختلاف سنخ الحكم في القضية لا أثر له في اختلاف مفادها . ومن ثم لا يكون مفاد قولنا في مقام الانشاء : جعلت زيدا وليا على هذا الوقف ، إلا جعل الولاية بعد المفروغية عن ثبوت الوقف ، لا جعل الشئ وقفا وجعل الولاية عليه معا . وعلى هذا يكون وجود الموضوع بالنحو المصحح لانتساب المحمول إليه شرطا في جريان استصحاب القضية الحملية ، فلابد من فرضه في رتبة سابقة عليه . إن قلت : النسبة لما كانت قائمة بالموضوع موقوفة عليه فالتعبد بها يستلزم التعبد به ولو تبعا ، ولذا كانت القضية الخبرية كاشفة عن تحقق موضوعها . قلت : التعبد بالموضوع تبعا لا دليل عليه . وأدلة الاستصحاب لا تقتضي إلا التعبد بانتساب المحمول إليه - الذي هو مفاد القضية الحملية وموضوع الأثر العملي - في ظرف تحقق الموضوع وبعد المفروغية عنه ، فمع عدم ذلك لا مجال للتعبد بالقضية ، لعدم تحقق شرطه ، ولا بالموضوع ، لعدم سوق الاستصحاب له . ومجرد ملازمة التعبد بالمستصحب له لا يقتضيه مع الشك في فعلية التعبد لعدم إحراز شرطه . نعم ، لو ورد دليل خاص يقتضي جريان الاستصحاب في مثل ذلك كان كاشفا عن التعبد بالموضوع تبعا ، دفعا للغوية ، بخلاف ما لو كان الدليل هو الاطلاق ، حيث يكفي في رفع لغويته إعماله في الموارد التي يحرز فيها ا لموضوع .